الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
231
تفسير روح البيان
بي سر عرفان متن تار فكرت * خريدار يوسف مشو زين كلابه وفيه إشارة إلى أنه ينبغي لكل أحد بذل ما في ملكه مما قدر عليه في طريق المطلوب فإنه من علامات العاشق هر كسى از همت والاي خويش * سود برد در خور كالاى خويش وكان سن يوسف إذ ذاك سبع عشرة سنة وأقام في منزل العزيز مع ما مر عليه من مدة لبثه في السجن ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين وآتاه اللّه العلم والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ونوفى وهو ابن مائة وعشرين سنة وهو أول من عمل القراطيس لِامْرَأَتِهِ اللام متعلقة بقال لا باشترى اى قال لامرأته راعيل بنت رعاييل أو بنت هيكاهرو ان كما في التبيان ولقبها زليخا بضم الزاي المعجمة وفتح اللام كما في عين المعاني والمشهور في الألسنة فتح الزاي وكسر اللام أَكْرِمِي مَثْواهُ اجعلي محل إقامته كريما حسنا مرضيا والمعنى أحسني تعهده في المطعم والمشرب وغيرهما فهو كناية عن إكرام نفسه واحسان تعهده كما يقال المقام العالي ويكنى به عن السلطان قال الامام الغزالي رحمه اللّه يكنى عن الشريف بالجناب والحضرة والمجلس فيقال السلام على حضرته المباركة ومجلسه الشريف والمراد به السلام عليه لكن يكنى عنه بما يتعلق به نوع التعلق إجلالا انتهى عَسى أَنْ يَنْفَعَنا فيما نحتاج اليه ويكفينا بعض المهمات . وبالفارسية [ شايد آنكه سود رساند ما را در كار ضياع وعقار وسر انجام مصالح روز كار ما ] أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً اى نتبناه ونقيمه مقام الولد وأنه لم يكن لها ولد وقد تفرس فيه الرشد فقال ذلك ولذلك قيل افرس الناس ثلاثة عزيز مصر وابنة شعيب التي قالت يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ وأبو بكر حين استخلف عمر رضى اللّه عنه ان تفرس في عمرو ولاه من بعده وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ اى جعلنا له فيها مكانا والمراد ارض مصر وهي أربعون فرسخا في أربعين فرسخا وذلك إشارة إلى مصدر الفعل المؤخر على أن يكون عبارة عن التمكين في قلب العزيز أو في منزله وكون ذلك تمكينا في الأرض بملابسة انه عزيز فيها لا عن تمكين آخر يشبه به فالكاف مقحم للدلالة على فخامة شأن المشار اليه اقحاما لا يترك في لغة العرب ولا في غيرها ومن ذلك قولهم مثلك لا يبخل اى مثل ذلك التمكين البديع مكنا ليوسف في الأرض وجعلناه محبا في قلب العزيز ومكر ما في منزله ليترتب عليه ما ترتب بما جرى بينه وبين امرأة العزيز وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ اى نوفقه لتعبير بعض المنامات التي عمدتها رؤيا الملك وصاحبي السجن لقوله تعالى ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي فيؤدى ذلك إلى الرياسة العظمى وفي تفسير أبى الليث من تأويل الأحاديث يعنى تعبير الرؤيا وغير ذلك من العلوم وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ الهاء راجعة إلى اللّه اى على امر نفسه لا يرده شئ ولا ينازعه أحد فيما شاء ويحكم في امر يوسف وغيره بل انما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ان الأمر كذلك فيأتون ويذرون زعما منهم ان لهم من الأمر شيأ وانى لهم ذلك بود هر كسى را دكركونه رأى * نباشد مكر آنچه خواهد خداى